تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

114

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

حكم العقل أو عموم النقل ، والمهم منها أربعة ، فإن مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية ، وإن كان مما ينتهي إليه فيما لا حجّة على طهارته ولا على نجاسته ، إلا أن البحث عنها ليس بمهم ، حيث إنها ثابتة بلا كلام ، من دون حاجة إلى نقض وإبرام ، بخلاف الأربعة ، وهي : البراءة والاحتياط ، والتخيير والاستصحاب : فإنّها محلّ الخلاف بين الأصحاب ، ويحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان ، ومؤونة حجّة وبرهان ، هذا مع جريانها في كلّ الأبواب ، واختصاص تلك القاعدة ببعضها ، فافهم « 1 » . وذهب السيد الشهيد قدس سرة إلى أنّ السبب في عدم البحث في أصالة الطهارة هو لأنّ أصالة الطهارة وإن كانت حكماً ظاهرياً يمكن أن يستعمله الفقيه كدليل على الحكم الشرعي ، ولكن هذا غير كاف في أصولية المسألة ، بل لابدّ أن يضاف إلى ذلك قيد الاشتراك ، أي : عدم اختصاصها في استنباط الأحكام لباب فقهي واحد ، وهذا ما ذكره بقوله : " بالنسبة إلى أصالة الطهارة فإنّها وإن كانت جارية في الشبهات الحكمية والموضوعية ، إلا أنّها ليست بقاعدة أصولية ؛ لأنّنا قد اشترطنا في أصولية القاعدة أن تكون سيالة في جميع أبواب الفقه ، ولا تختصّ بباب دون باب ، وهذا ما عبَّرنا عنه بالعناصر المشتركة ، وأصالة الطهارة لم يكن فيها هذه الصلاحية « 2 » . 2 . السبب من الناحية التاريخية ما تقدّم من الجواب لا يأتي في أصالة عدم النسخ ؛ لأنه بناء على ما ادّعي من الإجماع على أن عدم النسخ أصل مستقلّ ولا يرجع إلى استصحاب عدم

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 337 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مبحث البراءة العقلية والشرعية ، تقرير الشيخ حسن عبد الساتر : ج 11 ، ص 46 .